الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

278

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

خلعك فإن فعلت وإلّا قتلوك فدع أمرهم إليهم . قال : فقلت : أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك ؟ ! قال : لا . قال : فقلت : فلا أرى أن تسنّ هذه السنّة في الإسلام ، فكلّما سخط قوم على أميرهم خلعوه ، لا تخلع قميصا قمّصكه اللّه . وفي إثر هذا جاء في الأثر : أنّ عثمان لمّا أشرف على الناس فسمع بعضهم يقول : لا نقتله ولكن نعزله . قال : أمّا عزلي فلا وأمّا قتلي فعسى . وهذا من أتفه ما ارتآه ابن عمر ؛ فإنّ أمره عثمان أن لا يخلع نفسه خيفة أن يطّرد ذلك ، جار في صورة عدم الخلع المنتهي إلى القتل الّذي هو أفظع من الخلع ، وفي كلّ منهما سقوط هيبة السلطان وزوال ابّهة الخلافة ، غير أنّ البقاء مخلوعا أخفّ وطأة وأبعد عن مثار الفتن ، ومن المشاهد الفتن الثائرة بعد قتل عثمان من قاتليه والحاضّين عليه والمتخاذلين عنه . ومن جرّاء هذه المعامع كانت مجزرة كبرى لزرافات من الصحابة والتابعين ووجهاء الأمصار ورؤساء القبائل وصلحاء المسلمين . وهل كانت هذه المفاسد إلّا ولائد ذلك الرأي الفطير الّذي أسدى به ابن عمر للخليفة المقتول ؟ ! ولو كان سالم القوم كما أشار إليه المغيرة بن الأخنس فخلعوه ، بقي حلس بيته ولا ثائر ولا مشاغب ، وبقيت بيوت المسلمين عامرة ولم تكن تنتشر الفتن في البلاد . قال ابن حجر في فتح الباري « 1 » : انتشرت الفتن في البلاد ؛ فالقتال بالجمل وبصفّين كان بسبب قتل عثمان ، والقتال بالنهروان بسبب التحكيم بصفّين ، وكلّ قتال وقع في ذلك العصر إنّما تولّد عن شيء من ذلك أو عن شيء تولّد عنه . ونحن لا نعرف لابن عمر حجّة فيما ارتكبه من البيعة والقعود إلّا ما نحته له

--> ( 1 ) - فتح الباري 13 : 10 [ 13 / 13 و 51 ] .